محمد بن علي الشوكاني

315

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

عنده لأن صاحب الترجمة لم يكن مفتيا حتى يكون قوله ( صحّ عندي ) سببا يجب له الصوم ولم يذكر الشهود حتى ينظر في شأنهم ولا كتب الكتاب من بحضرته من العلماء حتى يجب علينا العمل بأقوالهم ، فلما وصل ذلك إلى مولانا الإمام حفظه اللّه بنى عليه وترك الإشعار بدخول رمضان ولم يشعر بالصوم إلا ليلة الخميس فلما بلغ ذلك صاحب الترجمة وقع عنده بموقع وكتب إلى مولانا [ الإمام ] « 1 » يعاتبه ويقول إنها لم تردّ شهادتهم على الشهر إلا هذه المرة وإنه قد كثر التعنّت في شأن الشهادات فلم يلتفت مولانا حفظه اللّه إلى ذلك . ومن الغرائب أنه انكشف رجوع بعض [ الشهود ] « 2 » الذين استند إليهم وقد اتفق بيني وبينه تنازع في رجل من رعيته طلبه إلى موقف الشرع رجل من أهل صنعاء فلم يحضر فأرسلت له رسولا ففرّ إلى كوكبان فعاد الرسول بكتاب منه مضمونه أنها لم تجر العادة بالإرسال لرعيته فأرسلت رسولين وأمرتهما بالبقاء في بيت الرجل فوصلا إلى بيته ففرّ إلى كوكبان فبقيا في بيته فعظم الأمر على صاحب الترجمة وتوجّع من ذلك غاية التوجّع ، ثم بعد ذلك توسّط بعض الناس على [ أن ] « 3 » يحضر الرجل ويسلّم أجرة الرسولين وكثيرا ما يجري بيني وبينه من هذا ، وما كنت أود له التصميم في مثل [ هذا ] « 4 » الأمور الشرعية فإنه كثير المحاسن لولا هذه الخصلة التي كادت تغطّي على محاسنه وهو غير مدفوع عن بعض عرفان وحفظ للآداب ولكنه ليس ممن يناظر في المسائل ويعارض في الدلائل ، وهو محبوب عند رعيّته وذلك دليل عدله فيهم ولم أعرفه لعدم معرفتي لمحله . ثم في [ شهر ] « 5 » صفر سنة ( 1228 ) غزا مولانا الإمام المتوكل على اللّه بنفسه مع بعض جنده إلى بلاد كوكبان لأمر اقتضى ذلك وكنت معه واستولى على كوكبان وبلادها وبقينا في

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] الشهادة . ( 3 ) في [ ب ] أنه . ( 4 ) في [ ب ] هذه . ( 5 ) زيادة من [ ب ] .